محمد أحمد خلف الله
123
الفن القصصي في القرآن الكريم
وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ « 1 » . وهكذا نرى موقف غيرهم من الأنبياء . ثم يلجأ الرسول إلى التهديد والوعيد ويكونان بالمصائب في الدنيا والعذاب في الآخرة ويستجيب اللّه للرسل فتكون الصواعق وغيرها من ألوان العقوبات . هكذا نرى فرعون وقومه فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ « 2 » . ونرى شعيبا وقومه وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ « 3 » وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ « 4 » . وإلى هذا أيضا أشار النبي العربي والقرآن الكريم فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ « 5 » . وهكذا غيرهم من المرسلين . وحين تقوى الدعوة ويكثر الأعوان والأنصار وحين يحس النبي في نفسه القدرة على الفتك والاضطهاد يستجيب لهذا الناموس ويبدأ فيحاول القضاء على المتخلّفين من الجماعة ويجبرهم بالقوة على اتباع تعاليمه والإيمان بما يدعو إليه من آراء ومعتقدات وهذا هو الذي نلحظه من موقف النبي العربي من المشركين وأضرابهم والمنافقين ومن لفّ لفّهم يقول اللّه تعالى قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ * وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ « 6 » . ويقول لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا
--> ( 1 ) سورة يونس ، الآية 88 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية 133 . ( 3 ) سورة هود ، الآية 89 . ( 4 ) نفس السورة ، الآية 94 . ( 5 ) سورة آل عمران ، الآية 137 وسورة النحل ، الآية 36 . ( 6 ) سورة الأنفال ، الآيتان 38 - 39 .